ابن كثير

93

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

لعمر أبيها إن همدان تتقي الإله * ويقضي بالكتاب خطيبها « 1 » وروى ابن جرير « 2 » من طريق سفيان الثوري عن السدي ، ومن طريق أشعث ، كلاهما عن عامر الشعبي قال : جاء رجل من مراد إلى أبي موسى وهو على الكوفة في إمارة عثمان رضي اللّه عنه بعد ما صلّى المكتوبة ، فقال : يا أبا موسى هذا مقام العائذ بك ، أنا فلان ابن فلان المرادي ، وإني كنت حاربت اللّه ورسوله وسعيت في الأرض فسادا ، وإني تبت من قبل أن تقدروا عليّ ، فقام أبو موسى فقال : إن هذا فلان ابن فلان ، وإنه كان حارب اللّه ورسوله وسعى في الأرض فسادا ، وإنه تاب من قبل أن نقدر عليه فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير ، فإن يك صادقا فسبيل من صدق ، وإن يك كاذبا تدركه ذنوبه ، فأقام الرجل ما شاء اللّه ، ثم إنه خرج فأدركه اللّه تعالى بذنوبه فقتله ، ثم قال ابن جرير « 3 » : حدثني علي ، حدثنا الوليد بن مسلم قال : قال الليث : وكذلك حدثني موسى بن إسحاق المدني ، وهو الأمير عندنا ، أن عليا الأسدي حارب وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال فطلبه الأئمة والعامة ، فامتنع ولم يقدروا عليه حتى جاء تائبا ، وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ الزمر : 53 ] فوقف عليه فقال : يا عبد اللّه أعد قراءتها فأعادها عليه ، فغمد سيفه ، ثم جاء تائبا حتى قدم المدينة من السحر ، فاغتسل ثم أتى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصلى الصبح ثم قعد إلى أبي هريرة في أغمار أصحابه ، فلما أسفروا عرفه الناس فقاموا إليه فقال : لا سبيل لكم علي جئت تائبا من قبل أن تقدروا علي ، فقال أبو هريرة : صدق ، وأخذ بيده حتى أتى مروان بن الحكم وهو أمير على المدينة في زمن معاوية فقال : هذا علي جاء تائبا ولا سبيل لكم عليه ولا قتل ، فترك من ذلك كله ، قال وخرج علي تائبا مجاهدا في سبيل اللّه في البحر ، فلقوا الروم فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم فاقتحم على الروم في سفينتهم فهربوا منه إلى شقها الآخر « 4 » ، فمالت به وبهم فغرقوا جميعا . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 35 إلى 37 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 )

--> ( 1 ) البيتان في تفسير الطبري 4 / 562 وفيه « أبلغن » مكان « بلغن » . ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 563 . ( 3 ) تفسير الطبري 4 / 564 . ( 4 ) عبارة الطبري : « فهزموا منه إلى سفينتهم الأخرى » .